فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 528

وقد نص العلماء على أن اتباع الظن الراجح واجب لأنه عمل بالعلم، وليس عملًا بالظن الذي جاء ذمه في القرآن في مثل قوله تعالى { إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا } (النجم-28) ، فالظن المذموم اتباعه هنا، هو الظن المرجوح لا مطلق الظن (1) .

وفي وجوب اتباع الظاهر يقول علماء الأصول"ولا يجوز أن يرد في الكتاب والسنة ما يعني به غير الظاهر إلا بدليل" (2) .

وقال الرازي في كتابه المحصول"أن الظنيْن إذا تعارضا ثم ترجح أحدهما على الآخر كان العمل بالراجح متعينًا عرفًا فيجب شرعًا، وقد أجمع الصحابة على العمل بالراجح، ولأنه لو لم يعمل بالراجح لزم العمل بالمرجوح، وترجيح المرجوح على الراجح ممتنع في بدائه العقول" (3) .

ب - الألفاظ غير الواضحة

أولًا: المجمل

تعريفه:

هو المبهم، والمبهم هو الذي لا يعقل معناه، ولا يدرك منه مقصود اللافظ و مبتغاه، من قولهم: أبهمت البئر. إذا سددته وردمته (4) .

وعرفه الآمدي بقوله"المجمل: هو ماله دلالة على أحد أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر بالنسبة إليه" (5) .

فالمجمل عندهم ما دل على معنى، ولكن هذه الدلالة ليست كافية وغير واضحة، غير أن تعريف الآمدي يشعر بقصْر الإجمال على المشترك، وهو أحد أنواعه ولكن غير محصور فيه.

أنواع المجمل وأمثلته.

والمجمل أقسام بحسب الباعث على الإجمال:

1.فقد يكون الإجمال في لفظ مفرد مشترك كالقرء يأتي بمعنى الحيض والطهر.

2.وقد يكون في لفظ مركب كقوله تعالى { أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } ( البقرة-237) فإن هذه مترددة بين الزوج والولي.

3.وقد يكون بسبب تخصيص العموم بصفة مجهولة كقوله تعالى:

(1) انظر مجموع الفتاوى الكبرى 13/115-125.

(2) جمع الجوامع بشرح المحلي 1/303.

(3) المحصول 5/398.

(4) البرهان في أصول الفقه 1/419.

(5) الإحكام للآمدي 3/11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت