فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 528

1.يجب أن يصار إلى معناه الظاهر ويجب العمل به قطعًا، وفي ذلك يقول الجويني"أن الظاهر حيث لا يطلب العلم - القطع - معمول به، والمكلف محمول على الجريان على ظاهره في عمله …. فالمعتمد فيه والأصل التمسك بإجماع علماء السلف والصحابة ومن بعدهم، فإنا نعلم على قطع أنهم كانوا يتعلقون في تفاصيل الشرائع بظواهر الكتاب والسنة، وما كانوا يقصرون استدلالهم على النصوص، ومن استراب في تعلقهم بالقياس، لم يسترب في استدلالهم بالظواهر، ولم يُؤْثر منع التعلق بالظواهر عمن بخلافه ووفاقه مبالاة، وإن ظهر خلاف فاستدلالنا قاطع بالمسلك الذي دكرناه، ومستنده الإجماع، وسبيل نقل الإجماع التواتر، والظاهر بنفسه لا يثبت علمًا بوجوب العمل - لأن الظاهر غايته أن يفيد الظن - وإنما المفيد للعلم الإجماع فهو يقتضي العلم بوجوب العمل - أي العمل بالظاهر - وليس يتطرق إليه ظن (1) ."

2."ولا يعدل عنه إلا بتأويل وذلك لأن ترك الاحتمال الظاهر الراجح إلى الاحتمال الخفي المرجوح كترك النص إلى غيره، وإن كان الثاني أقبح وأفحش، إلا أنهما مشتركان في قدر من القبح والفحش والتحريم وهذا كمن يقول أن قوله سبحانه وتعالى في الخمر والميسر والأنصاب"

والأزلام"رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" ( المائدة-91) ، هذا الأمر للندب.

وقوله سبحانه وتعالى بعد ذلك"فهل أنتم منتهون"هو صيغة استفهام لا يفيد الأمر، فيكون الخمر على هذا مكروهًا لا حرامًا، فإن هذا مراغمة لخطاب الشارع إذ الأمر باجتناب ذلك ظاهر في الإيجاب. وصيغة"هل أنتم منتهون"هي في عرف استعمال العرب بمعنى: انتهوا.

ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم"هل أنتم تاركوا لي صاحبي"يعني الصديق رضي الله عنه، أي: اتركوه ولا تؤذوه" (2) ."

(1) البرهان في أصول الفقه 1/337-338.

(2) شرح مختصر الروضة 1/560، وانظر: الحديث في صحيح البخاري بشرح العسقلاني 4/6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت