فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 528

ومثال الظاهر أيضًا مطلق صيغة النهي، فيدل على التحريم وحملها على الكراهة هو صرف لها عن ظاهرها، وهو تأويل، وذلك كالنهي عن الصلاة في معاطن الإبل (1) ، حيث حمله الجمهور على الكراهة لا التحريم.

ومنها مطلق صيغة العموم فظاهرها يفيد استغراق جميع أفراده وحمله على الخصوص تأويل؛ لأنه صرف له عن ظاهره.

وكذلك المطلق ظاهره شموله وشيوعه في أفراد جنسه فتقييده وتقليل شيوعه هو صرف له عن هذا الظاهر فهو تأويل.

وكذلك اللفظ الخاص وهو اللفظ الذي وضع وضعا واحدا للدلالة على معنى واحد معلوم على سبيل الانفراد، أو الدلالة على كثير محصور سواء أكان لشخص معين كأسماء الأعلام كزيد وعلي أم كان موضوعا للنوع كرجل و امرأة، أم للجنس مثل لفظ"إنسان"فهي ألفاظ خاصة وان كان يندرج تحتها أشخاص كثيرون (2) .

فاللفظ الخاص يدل على معناه الذي وضع له دلالة حقيقية وهو ظاهره، وحمله على المعنى المجازي هو تأويل له.

فالأصل في الألفاظ الحقيقة - أي تدل على ما وضعت له في اللغة أصلا - والقول بالمجاز هو تأويل،إلا أن هناك بعض المجازات صارت هي الأصل والحقيقة، ولا يفهم عند إطلاقها وسماعها إلا معناها المجازي لا ما دلت عليه في اصل الوضع، وذلك لشهرتها واستفاضتها وكثرة استعمالها، والظاهر هو ما يتبادر إلى فهم السامع فيفيد ظنا راجحا.

ومثلها الألفاظ الشرعية التي نقلت من معانيها اللغوية إلى معان شرعية اشتهرت بها، كلفظ الصلاة فهي قد أصبحت ظاهرة راجحة في المعنى الشرعي الذي نقلت إليه وهي الهيئة المعروفة للصلاة بأركانها وشروطها وسننها، مجازية مؤولة في المعنى اللغوي الذي نقلت إليه منه وهو مجرد الدعاء.

(1) الحديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه 2/8، وقال المحقق محمد مصطفى الأعظمي إسناده صحيح.

(2) أصول السرخسي 1/128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت