فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 528

وهو ما أكده أيضا شيخ الإسلام ابن تيميه حيث بينّ أن غالب ما يحتاج إليه الناس من الأحكام إنما ثبت بأدلة قطعية فقال:

"جمهور مسائل الفقه التي يحتاج إليها الناس، ويفتون بها هي ثابتة بالنص أو بالإجماع، وإنما يقع الظن والنزاع في قليل مما يحتاج إليه الناس، وهذا موجود في سائر العلوم، وكثير من مسائل الخلاف هي في أمور قليلة الوقوع ومقدرة، وأما ما لا بد للناس منه من العلم مما يجب عليهم، ويحرم، ويباح، فهو معلوم مقطوع به."

وما يعلم من الدين ضرورة جزء من الفقه، و إخراجه من الفقه قول لم يعلم أحد من المتقدمين قاله… وجميع الفقهاء يذكرون في كتب الفقه وجوب الصلاة والزكاة والحج واستقبال القبلة ووجوب الوضوء والغسل من الجنابة وتحريم الخمر والفواحش وغير ذلك مما يعلم من الدين ضرورة (1) "."

ثانيًا:الظاهر

تعريفه:

وعرفه الإمام الجويني في البرهان"بما يتطرق إمكان التأويل إليه" (2) وزاد الآمدي في التفصيل فقال"اللفظ الظاهر ما دل على معنى بالوضع الأصلي أو العرفي ويحتمل غيره احتمالًا مرجوحًا" (3) فالظاهر هو اللفظ الذي يدل على معناه دلالة ظنية راجحة، ويحتمل غيره احتمالًا مرجوحًا.

ومن أمثلته:

مطلق صيغة الأمر فظاهرها الوجوب وحملها على الندب أو الإباحة هو صرف لها عن الظاهر فهو تأويل، وذلك كالأمر بكتابة الدين والإشهاد على البيع، ظاهره الوجوب ولكن جمهور

العلماء حملوه على الندب بدليل الآية اللاحقة وهي قوله تعالى { فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ } (البقرة-283) ، حيث ذكرت بعد قوله تعالى { إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ…..وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ….. } ( البقرة-282) .

(1) مجموع الفتاوى الكبرى 13/118.

(2) البرهان في أصول الفقه 1/337.

(3) الإحكام للآمدي 3/72، وانظر: شرح مختصر الروضة 1/558.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت