فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 528

"والمقصود بالاحتمال هو ما يعضده دليل، أما الاحتمال الذي لا يعضده دليل، فلا يخرج اللفظ عن كونه نصًا" (1)

مثال النص:

ومثاله من القرآن قوله تعالى { وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا } (الإسراء-32) ، فهي نص في تحريم الزنا ولا تحتمل معنى سواه.

وقوله تعالى { وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ } (الأنعام-151) وهي نص في تحريم قتل النفس بغير حق ولا تحتمل أي معنى غير هذا.

ومثاله من السنة قوله - صلى الله عليه وسلم -"وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة" (2)

حكم النص:

والنص عند الجمهور يقابل المفسر عند الحنفية، أي لا مجال فيه للاجتهاد ولا التأويل لأنه لا احتمال فيه. فيجب العمل بمدلوله ولا يعدل عنه إلا بنسخ (3) ، ولذلك فإن ما قيل في حكم المفسر يقال في حكم النص تمامًا.

شبهة ورد:

وهناك شبهة قديمة حديثة ذكرها الإمام الجويني في البرهان (4) ، ومن أتى بعده وردوها، وملخصها أن النصوص بهذا المعنى - إفادة القطع - نادرة الوجود في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام،وذكر أنه مذهب لبعض العلماء.

فرد عليه بالقول بأنه مذهب باطل لأن اللفظ قد لا يكون قطعيًا بذاته ويكون محتملًا لعدد من المعاني، ولكنه تحتفي به من القرائن والأدلة ما ينفي عنه تلك الاحتمالات، فيرتقي إلى مرتبة القطعية، وكم هي النصوص التي هذا شأنها ! والقرينة إما أن تكون إجماعا أو اقتضاء عقل أو غير ذلك مما يرى مبثوثًا في نصوص الكتاب والسنة (5) ،

وهو ما أسماه الشاطبي بالتواتر المعنوي وسيأتي في مبحث التأويل بدليل القواعد الفقهية إن شاء الله تعالى.

(1) المستصفى 1/386.

(2) صحيح البخاري بشرح العسقلاني 1/147.

(3) المناهج الأصولية ص156.

(4) انظر: البرهان في أصول الفقه 1/414 وما بعدها، وسيأتي في الباب الثاني تعلُّل بعض المؤولين المعاصرين بها وتوظفيها بشكل سيئ.

(5) المرجع السابق: 1/415.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت