قال السرخسي"والحكم فيه - المتشابه - اعتقاد الحقية والتسليم بترك الطلب والاشتغال بالوقوف على المراد منه (1) "
فيجب اعتقاد"أن المراد به حق، والإيمان به واجب، وأنه من عند الله، ثم الإقرار بالعجز عن إمكان إدراك حقيقة المراد به، والتسليم والتفويض إلى الله تعالى، والتوقف عن طلب المراد منه في الدنيا" (2)
المطلب الثالث: أقسام الألفاظ عند الجمهور
وكما هو الحال عند الحنفية، قسم جمهور الأصوليين الألفاظ إلى قسمين:
-الألفاظ الواضحة الدلالة.
-والألفاظ غير واضحة الدلالة.
وكل منها ينقسم إلى عدة أقسام، فالألفاظ الواضحة الدلالة تنقسم عندهم إلى قسمين.
1.النص.
2.الظاهر.
وأما الألفاظ غير واضحة الدلالة فقد جعلوها قسمين أيضا وهما:
1.المجمل
2.المتشابه
وسأتناول كل واحد منهما بشيء من التفصيل، أذكر فيه التعريف والمثال والحكم، ومجال الاجتهاد في كل واحد منها.
أ - الألفاظ الواضحة:
أولًا: النص
تعريفه:
قال الجويني"… فالنص ما لا يتطرق إلى فحواه إمكان التأويل" (3) ، وبنحوه عرفه الغزالي فقال"هو ما لا يتطرق إليه احتمال أصلًا لا على قرب ولا على بعد، كالخمسة مثلًا فإنه نص في معناه لا يحتمل الستة أو الأربعة، وكذلك لفظة"الفرس"لا يحتمل الحمار ولا البعير ولا غيره" (4) .
وقال صاحب جمع الجوامع"ما أفاد معنى لا يحتمل غيره" (5) وينقسم إلى ما ثبت أصله قطعًا كنص الكتاب والخبر المستفيض وإلى ما لم يثبت أصله قطعًا كالذي ينقله الآحاد، ولا مجال للتأويل في النوعين، وإنما يتعلق الكلام فيهما بتقديم المراتب عند فرض المعارضات" (6) "
(1) أصول السرخسي 1/169، وانظر: تيسير التحرير 1/163.
(2) المناهج الأصولية ص153.
(3) البرهان في أصول الفقه 1/336.
(4) المستصفى 1/384-386.
(5) جمع الجوامع بشرح المحلي 1/309.
(6) البرهان في أصول الفقه 1/336، وهو ينقض كلام الدريني المتقدم والمتضمن جواز تأويل المجمل إذا فسر بحديث آحاد ولو كان قطعي الدلالة.