وقد فهم من قوله:"وبعد كل"أمران:
أحدهما: واجب، وهو أن"أجمع"وفروعه لا يتقدم على"كل"، وفي الارتشاف بدأت بكل ثم بأجمع مرتبا، وقيل: على طريق الأولوية.
والثاني: غالب لا واجب، وهو أنها لا تستعمل دون"كل".
وقد أشار إلى جوازه بقوله:
ودون كل قد يجيء أجمع ... جمعاء أجمعون ثم جمع
وهو معنى قوله في التسهيل1: وقد يغنين عن"كل".
قال الشارح: وهو قليل، وفي الارتشاف كثر ورود"أجمعين"في القرآن بدون"كل"2، فهو توكيد كما يؤكد بكل، وليس من باب الاستغناء عن كل كما زعم ابن مالك.
تنبيهات:
الأول: ذهب الفراء إلى أن"أجمعين"تفيد اتخاذ الوقت، والصحيح أنها ككل في إفادة العموم مطلقا, بدليل قوله: {لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} 3.
الثاني: قد يتبع"أجمع"وأخواته بأكْتَع وكَتْعاء وأكتَعِين وكُتَع, وقد يتبع"أكتع"وأخواته بأبْصَع وبَصْعاء وأبصَعِين وبُصَع4.
وزاد الكوفيون بعد أبصع وأخواته: أبْتَع وبَتْعاء وأبتَعِين وبُتَع.
وإنما لم يتعرض في النظم لذلك؛ لقلة استعماله.
الثالث: قال الشارح: ولا يجوز أن يُتعدَّى هذا الترتيب.
1 التسهيل ص165.
2 مثال ذلك قوله تعالى: {لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} , {لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} .
3 من الآية 82 من سورة ص.
4 نقول:"جاء الجيشُ كلُّهُ أجمعُ أكتعُ أبصعُ، والقبيلة كلها جمعاء كتعاء بصعاء، والقوم كلهم أجمعون أكتعون أبصعون، والهندات كلهن جُمَعُ كُتَعُ بُصَعُ".