فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1655

ثم شرع في الكلام على أن أعرف المعارف وهو المضمر. فقال:

فما الذي غيبة او حضور ... كأنت وهو سم بالضمير

الضمير: هو الموضوع لتعيين مسماه مشعرا بتكلمه أو خطابه أو غيبته، وهذا هو المراد بقوله:"فما الذي غيبة أو حضور"أي: فما وضع لمسمى ذي غيبة أو حضور."والحضور"1 يشتمل للمتكلم والخطاب، لكن فيه إيهام إدخال اسم الإشارة.

وأجاب الشارح بأن إفراد اسم الإشارة بالذكر يرفع الإيهام2 ومثل الحاضر:"بأنت"والغائب"بهو".

وقوله"سم بالضمير"هذا هو اصطلاح البصريين يسمى عندهم بالضمير والمضمر، والكوفيون يسمونه الكناية والمكنى.

والضمير قسمان: متصل ومنفصل، والمتصل قسمان: بارز ومستتر. هذا تقسيم الجمهور.

وأما المصنف فقسمه أولا إلى بارز ومستتر, فالبارز ما له صورة في اللفظ، والمستتر ضده، والبارز قسمان: متصل ومنفصل.

ولما كان المتصل هو الأصل، لكونه أخصر قدمه على المنفصل فقال:

وذو اتصال منه ما لا يبتدا ... ولا يلي إلا اختيارا أبدا

أي: الضمير المتصل هو الذي لا يصح وقوعه أول الكلام ولا بعد"إلا"في الاختيار.

والمنفصل بخلافه، أي: يصح وقوعه أول الكلام وبعد"إلا"في الاختيار، وسيأتي تمثيل النوعين:

واحترز بقوله:"اختيارا"من وقوع المتصل بعد"إلا"في ضرورة الشعر، كقول الشاعر:

وما نبالي إذا ما كنت جارتنا ... ألا يجاورنا إلاك ديار3

1 أ، ب.

2 راجع الشارح ص21.

3 قال العيني ج1 ص253 في شرح الشواهد: هذا البيت أنشده الفراء ولم ينسبه إلى أحد، وبحثت فلم أعثر على قائله. وهو من البسيط.

الشرح:"وما نبالي"وما نكترث ولا نهتم، وأكثر ما يستعمل هذا بعد النفي،"جارتنا"تأنيث الجار،"ألا يجاورنا"جاء فيه علا يجاورنا بإبدال الهمزة عينا،"إلاك"أي: إلا إياك،"ديار"وكلاهما لا يستعمل إلا بعد النفي"وما"الأولى نافية والثانية زائدة.

ويروى:"وما علينا إذا ما كنت ..."ويروى:"ألا يجاورنا سواك ديار".

المعنى: إذا كنت أيتها المحبوبة جارتنا لا نبالي ألا يجاورنا أحد غيرك ففيك الكفاية، وحاصلة: أنت المطلوبة فإذا حصلت فلا التفات إلى غيرك. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت