ثم قال:
وبعد"ما"استفهام أو"كيف"نصب ... بفعل كون مضمر بعض العرب
من كلامهم:"كيف أنت, وقصعة من ثريد"و"ما أنت وزيدٌ"برفع ما بعد الواو على أنها العاطفة، وبعضهم ينصب على أنها التي للمعية وما قبلها مرفوع بفعل مضمر هو الناصب لما بعدها، تقديره: كيف يكون؟ وما يكون؟ والصحيح أن"كان"المقدرة ناقصة، وكيف خبر مقدم، وكذلك"ما". واعلم أن الصالح؛ لكونه مفعولا معه على ثلاثة أقسام:
قسم: يجوز فيه العطف والنصب على المعية، والعطف أرجح.
وقسم: يجوز فيه الأمران, والنصب على المعية أرجح.
وقسم: يمنع فيه العطف.
فالأول:"هو"1 ما أمكن فيه العطف بلا ضعف من جهة اللفظ، ولا من جهة المعنى نحو:"قمت أنا وزيد"وإن شئت نصبت.
والثاني: ما لا يمكن فيه العطف إلا بضعف من جهة اللفظ نحو:"قمت وزيد"؛ لأن العطف على الضمير المرفوع المتصل بغير توكيد أو فصل ضعيف، أو من جهة المعنى كقولهم:"لو تركتَ الناقةَ وفصيلَها لرضعَها", فإن العطف فيه ممكن على تقدير: لو تركت الناقة ترأَمُ فصيلها وترك فصيلها لرضاعها لرضعه2.
هذا تكلف وتكثير عبارة3، فهو"ضعيف"4, والوجه النصب على معنى: لو تركت الناقة مع فصيلها.
1 أ، جـ.
2 جـ, وفي أ"لو تركت الناقة ترأم فصيلها وترك فصيلها لرضاعها فأرضعها", وفي ب"لو تركت الناقة وفصيلها لرضاعها لرضعها", والتقدير مع العطف لو تركت الناقة ترأم فصيلها لرضاعها لرضعها.
3 أي: تكثير للعبارة المقدرة، والعطف من عطف السبب على المسبّب. ا. هـ. صبان 1/ 105.
4 أ، جـ, وفي ب"مضعف".