وإلى هذا التفصيل أشار بقوله"غالبا"وهو مذهب الرماني وابن الشجري1 و"الشلوبين"2 ومذهب الجمهور: أن الخبر بعد"لولا"واجب الحذف مطلقا بناء على أنه لا يكون إلا كونا مطلقا، وإذا أريد الكون الخاص"جعل مبتدأ"3 قيل:"لولا قيل زيد لأتيتك"فجعل مبتدأ، ولذلك لحنوا المعريَّ في قوله:"فلولا الغمد يمسكه"4, وحاصل مذهبهم منع الإخبار بالخاص بعد لولا، وتأول ابن أبي الربيع قوله: في الحديث: ""لولا"5 قومك حديث عهد بكفر لأقمت البيت". على أن"حديث عهد"مبتدأ وخبر وهي جملة مقدمة من تأخير، والتقدير: لولا قومك"لأ"6 قمت البيت على قواعد إبراهيم, ثم قال عهدهم بالكفر حديث. قال: على أن هذه الرواية لم أرها من طريق صحيح، والروايات"المشهورات"7 في
= الشرح:"يذيب"من أذاب إذابة والإذابة: إسالة الحديد ونحوه من الجوامد"الرعب"الفزع والخوف,"العضب"بفتح العين المهملة وسكون الضاد السيف القاطع،"الغمد"بكسر الغين وسكون الميم غلاف السيف,"لسالا"فعل ماض من السيلان واللام فيه للتأكيد والألف للإطلاق.
المعنى: أن سيف هذا الممدوح تهابه الرجال حتى إن السيوف يذوب حديدها، فلولا أن أغمادها تمسكها لسالت لذوبانها من فزعها منه.
الشاهد فيه:"فلولا الغمد يمسكه"جواز ذكر الخبر وهو"يمسكه"بعد لولا لأن الإمساك كون مقيد دل عليه دليل وهو المبتدأ، فإن شأن الغمد الإمساك.
مواضعه: ذكره من شراح الألفية ابن هشام 1/ 156، وابن عقيل 1/ 144، وداود، والسندوبي، والأشموني 1/ 102, وابن الناظم ص52.
1 ابن الشجري: هو هبة الله بن علي بن عبد الله بن أبي الحسن الشريف أبو السعادات المعروف بابن الشجري, قال ياقوت: نسب إلى بيت الشجري من قبل أمه. وقال بعضهم: لأنه كان في بيته شجرة وليس في البلد غيرها.
ومن تصانيفه في النحو: شرح اللمع لابن جني ... ولد ببغداد في رمضان سنة خمسين وأربعمائة. ومات في سادس رمضان سنة ثنتين وأربعين وخمسمائة.
2 وهو الصواب"وهو الحق وشواهدها كفلق الصبح". ا. هـ. سندوبي.
3 ب.
4 راجع الأشموني والصبان 1/ 178.
5 أ، ج وفي ب"لو".
6 ب، ج وفي أ"إلا".
7 أ، ج وفي ب"المشهورة".