الرابع: رد السهيلي بدل البعض, وبدل الاشتمال إلى بدل الكل، فقال: العرب تتكلم بالعام وتريد به الخاص، وتحذف المضاف وتنويه.
فإذا قلتَ:"أكلت الرغيف ثلثه", إنما تريد: أكلت بعض الرغيف,"ثم"1 بينتَ ذلك البعض.
وبدل المصدر من الاسم إنما هو في الحقيقة من صلة مضافة إلى ذلك الاسم.
الخامس: زاد بعضهم في الإبدال بدل كل من بعض، كقول امرئ القيس2:
كأني غَدَاةَ البَيْنِ يومَ تحمّلوا ...
ونفاه الجمهور, وتأولوا البيت3.
1 ب، جـ.
2 صدر بيت من الطويل, وتمامه:
لدى سَمُرات الحي ناقف حنظل
اللغة:"غداة البين"الفراق,"لدى"بمعنى عند,"السمرات"-جمع سمرة- وهي شجرة الطلع,"ناقف"-بالنون وبعد الألف قاف ثم فاء- وناقف الحنظل: الذي يستخرج الهبيد -بفتح الهاء وكسر الباء وبعدها ياء وفي آخره دال- وهو حب الحنظل, ويروى:"ترحلوا".
المعنى: إني أبكي كناقف الحنظل؛ لأن ناقف الحنظل تدمع عيناه لحرارته.
الإعراب:"كأني"كأن حرف تشبيه والضمير المتصل به اسمه,"غداة"منصوب على الظرفية,"البين"مضاف إليه,"يوم"منصوب على الظرفية,"تحملوا"فعل ماض وفاعله,"لدى"ظرف,"سمرات"مضاف إليه,"الحي"مضاف إليه,"ناقف"خبر كأن مرفوع بالضمة الظاهرة,"حنظل"مضاف إليه.
الشاهد فيه:"يوم تحملوا"فإنه بدل كل من بعض من قوله:"غداة البين".
مواضعه: ذكره من شراح الألفية: الأشموني 437/ 2, وذكره السيوطي في الهمع 127/ 2.
3 من وجوه التأويل التي تأولوا بها البيت أن"اليوم"ليس اسما للوقت الممتد من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ولكنه اسم للوقت مطلقا طال أو قصر، نظير قولهم:"إنما ادخرتك لهذا اليوم"يريدون لهذا الوقت، وعلى هذا يكون إبدال"يوم"من"غداة البين"من نوع بدل الكل من الكل.