الصفحة 23 من 35

في هاتين الحالتين المكره لا يأثم؛ لأنه فعل ذلك وهو مكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولا يرضى أن يقوم بهذه الأفعال بطوعه واختياره؛ لكن بالنسبة للمال الذي أتلفه فإنه يضمنه لأنه حق لغيره.

* تنبيه هام: هذا مشروط بأن لا يحصل من المكره ميل ورغبة فيما أكره عليه؛ فإن حصل منه ميل ورغبة في تنفيذ ما أكره عليه فإنه يخرج من حد الإكراه إلى الاختيار لميله إلى تنفيذ ما أكره عليه.

* وأدلة ذلك منها:

قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [1] وحديث: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير [2] وزيادته من رواية ثوبان - رضي الله عنه - وانظر تخريجه مفصلًا في المقاصد الحسنة (ص 369 - 371) .

قال القرطبي في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن 10/ 188) : أجمع أهل العلم على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل, أنه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان. ولا تبين منه زوجته ولا يحكم عليه بحكم الكفر. ا. هـ.

س: هل الأفضل لمن أكره على الكفر أن يختار القتل على الكفر أو يكفر ظاهرًا بلفظ اللسان ليخلص من القتل؟

(1) سورة النحل، آية: 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت