عياض -رحمه الله- عند قوله: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [1] ، قال: هو أخلصه وأصوبه. قالوا: يا أبا علي، ما أخلصه وأصوبه؟ فقال: إن العمل إذا كان خالصًا، ولم يكن صوابًا لم يقبل. وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة، ثم قرأ قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [2] .
وفي تفسير قوله: {سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} قال ابن كثير في تفسيره: قال مجاهد عن ابن عباس: محبة في الناس في الدنيا، وقال عن سعيد بن جبير: يحبهم ويحببهم يعني إلى خلقه، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل فقال: يا جبريل إني أحب فلانًا فأحبه. قال: فيحبه جبريل ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، قال: فيحبه أهل السماء, ثم يوضع له القبول في الأرض. وإن الله إذا أبغض عبدًا دعا جبريل فقال: يا جبريل إني أبغض فلانًا فأبغضه، قال فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا فأبغضوه، قال: فيبغضه أهل السماء, ثم يوضع له البغضاء في الأرض» رواه الإمام أحمد [3] والبخاري ومسلم.
(1) سورة الملك، آية: 2.
(2) سورة الكهف، آية: 110.
(3) المسند 2/ 267، البخاري مع الفتح 10/ 461، مسلم 4/ 2030.