والوساوس والظنون .. ثم تصدقها .. وتتجرع آلامها .. وأنت لا زلت من أهل الحاضر لم تبارح مكانه .. ولم تمض زمانه!
عندك مال يكفيك .. وتخاف من فقر الغد!
وعندك عافية وهناء .. وتخاف من المرض .. وانعدام الشفاء!
تظل خائفًا تترقب .. ترى بعين التشاؤم غدك في أسوأ صورة .. وأقتم لون.
أين ثقتك بالله؟ أين توكلك عليه؟ أين اطمئنانك إليه؟
أين حسن ظنك به؟ أين تفويض أمورك إليه؟
أولست تقرأ في القرآن {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] أو نسيت أن توفيقك وهداك .. وطعامك وشفاءك .. وكفايتك وأمنك بيده وحده؟ {وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 79 - 80] .
{وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88] .
{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا} [الحج: 38] .
سأل رجل حاتمًا الأصم فقال: علام بنيت أمرك هذا في التوكل على الله؟
قال: على خصال أربع: علمت أن رزقي لا يأكله غيري، فاطمأنت نفسي. وعلمت أن عملي لا يعمله غيري فأنا مشغول به، وعلمت أن الموت يأتين بغتة فأنا أبادره وعلمت أني لا أخلو من عين الله حيث كنت فأنا مستح منه.