الصفحة 16 من 22

يقول ابن الجوزي: ولولا أن الدنيا دار ابتلاء لم تكثر فيها الأمراض والأكدار، ولم يضق العيش فيها على الأنبياء والأخيار، فآدم عانى المحن إلي أن خرج من الدنيا، ونوح بكى ثلاثمائه عام، وإبراهيم يكابد النار، وذبح الولد، ويعقوب بكى حتى ذهب بصره، وموسى قاسى من فرعون ولقي من قومه المحن، وعيسى بن مريم لا مأوى له إلا البراري والعيش الضنك، ومحمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين، صابر الفقر، وقتل عمه حمزة ـ وهو أحب أقربائه إليه ـ. ونفور قومه عنه، وغير هؤلاء من الأنبياء والأولياء مما يطول ذكره، ولو خلقت الدنيا للذة لم يكن حظ للمؤمن منها. (تسلية أهل المصائب ص 31) .

إذًا .. فلا مفر للإنسان من المصائب في الدنيا مهما كان شأنه .. ولا مقر له من ركوب الصبر ليعبر به وادي الأحزان .. ولذلك جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبر شرط السعادة، وعلاج الأحزان، فقال: إن السعيد لمن جنب الفتن ولمن ابتلي فصبر.

اصبر لكل مصيبة وتجلد ... واعلم بأن المرء غير مخلد

أو ما ترى أن المصائب جمة .... وترى المنية للعباد بمرصد

من لم يصب ممن ترى بمصيبة .... هذا سبيل لست عنه بأوحد

وإذا ذكرت مصيبة تسلو بها .... فاذكر مصابك بالنبي محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت