الصفحة 15 من 22

في هذا يشترك المؤمن والكافر .. والصغير والكبير، والغني والفقير .. والرفيع والوضيع، والذكر والأنثى .. فكل الناس مشروط بقاؤه بمدافعة منغصات الحياة .. ومكابدة صعابها .. لكن ما يميز المؤمن عن غيره: أن صبره على ما يصيبه في الحياة إنما يكون لله سبحانه .. فهو يتعبد الله بصبره على كل ضر .. كما يتعبده بالشكر على كل نعمة. وفي مواضع كثيرة يقرر القرآن الكريم أن استخراج الصبر من المؤمن هو غاية البلاء .. وأن صبره هو شرط الفلاح والنجاح في ذلك البلاء .. ولأجل تثبيت المؤمن على الصبر ذكره الله مبينًا فضله وحاثًا عليه في أكثر من سبعين موضعًا في كتابه العزيز ..

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155] .

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31] .

فمن لم يحصن نفسه بالصبر غزته جيوش الأحزان .. وتلاعبت بسخطه .. وضجره .. فإذا هو صريع فزع قلق لا يقوى على مواجهة المضار .. ولا تحلو له بضجره وقلقه الحياة.

إن الحياة هي كما خلقها الله أول مرة .. مرض بعد عافية .. وفقر بعد غنى .. وفرقة بعد اجتماع .. وجوع بعد شبع .. وخوف بعد أمان .. لا تثبت على حال ..

صعبت على كدر وأنت تريدها .... صفوًا من الأقذاء والأكدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت