قال ابن حجر: أو أراد بذلك ما يلزمهم من حقوق الأرض التي تطالبهم الولاة بها وكان العمل في الأرض أو ما فتحت على أهل الذمة فكان الصحابة يكرهون تعاطي ذلك.
قال: وقد أشار البخاري بالترجمة إلى الجمع بين حديث أبي أمامة، والحديث الماضي في فضل الزرع والغرس، وذلك بأحد أمرين:
1 -إما أن يحمل ما ورد من الذم على عاقبة ذلك, ومحله ما إذا اشتغل به فضيع بسببه ما أمر بحفظه.
2 -وإما أن يحمل على ما إذا لم يضيع إلا أنه جاوز الحد فيه.
ونقل ابن حجر أيضا عن الداودي أن هذا يحمل على من يقرب من العدو فإنه إذا اشتغل بالحرث لا يشتغل بالفروسية فيتأسد عليه العدو فحقهم أن يشتغلوا بالفروسية، وعلى غيرهم إمدادهم بما يحتاجون إليه [1] .
وقال العيني: المقصود الترغيب والحث على الجهاد [2] .
ولا ريب أن الاشتغال بالزراعة، وترك الجهاد، وأعمال الفروسية، من أسباب ذلة الأمة.
ولقد كان في درس الأندلس أعظم العبر والعظات للمسلمين حيث انصرفوا آخر أمرهم إلى الترف، والتأنق في العمارة، والاشتغال
(1) ابن حجر فتح الباري (5/ 402) .
(2) بدر الدين العيني، عمدة القارئ (12/ 155) .