كبيرة من الأرض الصالحة للزراعة حتى أصبحت خربا يبابا ومنبتا للأشواك.
ومن أجرى مقارنة عادلة بين الزراعة، وبين كثير من الوظائف الإدارية والكتابية، وجد الفرق بينهما واضحا، والفضل لها ظاهرا.
فالزراعة أقرب إلى التوكل، وأدعى إلى التخشن، وقوة الجسم لما فيها من الحركة والنشاط، والمزارع أنقى جوا، وأصح جسما، وأبعد عن الضوضاء والتلوث بسبب نقاء الهواء، وسلامة الغذاء من الصناعة والمواد الكيماوية [1] كان أجدادنا يموتون ولم تسقط سن واحدة من أفواههم، ما شكوا الوهن، ولا عرفوا الأمراض الفتاكة التي نعانيها اليوم، ولا توترت أعصابهم فأرقوا، ولا خارت قواهم فشُلوا، نشأوا في الطبيعة -ومزارعها ومراعيها وهوائها وصحرائها-منها يأكلون ويشربون ويتغذون ويعالجون، ونحن اليوم في عصر المصنوعات نجد مشقة أن نذهب إلى المروج ونجني علاجا فيه دواؤنا نختصر به الطريق إلى الصيدلية، وذلك بالصيدلية التي أبدعها الله -سبحانه وتعالى- لنا في أنواع الأعشاب والمزروعات والنبات من كل زوج بهيج ولذلك تجد الموظفين والإداريين على اختلاف درجاتهم لا يستغنون عن ساعات من الاستجمام والراحة يقضونها في المزارع والحقول وبين البساتين يمتعون أنظارهم، ويريحون أفكارهم، وأجسادهم، ويبتعدون عن ضوضاء المدينة، وصخب المصانع، وهدير الآلات، ويعودون وقد مُلئوا نشاطا وحيوية وسعادة.
(1) انظر وديع جبر، العلاج بالنبات، ص 18.