الكفاية فيجب على الإمام أن يجبر الناس عليها، وما كان في معناها من غرس الأشجار [1] .
ومعنى كونها فرضا على الكفاية. أن الزراعة، وغرس الأشجار وإعمار الأرض، تبقى فريضة قائمة على الأمة الإسلامية ما لم تتحقق كفايتها، واستغناؤها عن غيرها إذا كان ذلك في مقدورها ووسعها، فإن لم تفعل تبقى مقصرة تاركة لهذه الفريضة ما دامت مستوردة"معتمدة على الغير في مواردها الزراعية والغذائية، وعلى الإمام في هذه الحالة أن يجبر على الزراعة والغرس والفلاحة من تتحقق بإجبارهم تلك الكفاية في المجالات المختلفة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"من ذلك أن يحتاج الناس إلى صناعة ناس مثل حاجة الناس إلى الفلاحة والنساجة والبناية .. قال: فلهذا قال غير واحد من الفقهاء أصحاب الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم كأبي حامد الغزالي وأبي الفرج بن الجوزي وغيرهم أن هذه الصناعات فرض على الكفاية فإنه لا تتم مصلحة الناس إلا بها، كما أن الجهاد فرض على الكفاية إلا أن يتعين فيكون فرضا على الأعيان» [2] .
وقال في موضع آخر: المقصود أن هذه الأعمال التي هي فرض على الكفاية متى لم يقم بها غير الإنسان صارت فرض عين عليه، لاسيما إن كان عاجزا عنها فإذا كان الناس محتاجين إلى فلاحة قوم أو نساجتهم أو بنائهم صار هذا العمل واجبا يجبرهم ولي الأمر عليه
(1) انظر فتح الباري (5/ 4) ، عمدة القارئ (12/ 156) .
(2) ابن تيمية، السياسة الشرعية (ص 16) .