الصفحة 14 من 45

الناس فحيث كان الناس محتاجين إلى الأقوات أكثر كانت الزراعة أفضل للتوسعة على الناس [1] .

وباستعراض هذه الأقوال وغيرها يتبين لنا فضل العمل، وكسب اليد، ولا ريب أن الأعمال والمهن المشروعة كلها فاضلة وإن كان بعضها أفضل من بعض، وأفضلها أعظمها نفعا للأمة وأعمها خيرا وفائدة لها، وأكثرها سدا لحاجاتها.

وتظهر لنا من خلال ذلك نظرة العلماء الواعية في مجال بناء المجتمع الإسلامي وتكافله على أساس الاستفادة من جميع الطاقات، وتوزيع المهن والكفاءات. توزيعا شاملا يغطي جميع احتياجات الأمة، وهذا ما تسعى لتحقيقه الدول الناهضة حتى تحقق كفايتها وتميزها لا في مجال الإنتاج الغذائي فحسب، بل في مجال الصناعة والتجارة، والصناعات الحربية، واستخراج المواد الخام، وغير ذلك ولن تنال دولة استقلالها أو تحافظ على مقومات شخصيتها إذا كانت لا تستطيع الاستغناء عن غيرها من الدول في مواردها ومقوماتها المختلفة.

والأمة الإسلامية تملك -بحمد الله- من أسباب التكافل والتضامن ما يؤهلها للاكتفاء الذاتي في شؤون حياتها كافة.

فلدى المسلمين ملايين الهكتارات من الأراضي المزروعة والأراضي الصالحة للزراعة والغابات والمراعي، والصحاري الغنية بالمواد الخام، والمناجم، والبترول، والمعادن، وتملك من الثروة الحيوانية ما لا يكاد يحصى من حيوان أليف وغير أليف، ولا تحتاج إلى غيرها في السواعد

(1) بدر الدين العيني، عمدة القاري (12/ 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت