الصفحة 40 من 46

وليسوا بمسؤولين؛ فقد قلَّدوه والعهدة عليه إن أصاب أو أخطأ؛ معتقدين أنَّ قولَ فلان من النَّاس يصلح حجَّةً لهم يومَ القيامة بين يدي الملك الدَّيَّان.

فإنْ تَعْجَبْ من ذلك فدونَك ما هو أعجبُ منه: إنَّهم يأخذون برخصة زيد من الفقهاء في مسألة ما، ويهجرون أقوالَ الثَّقيلة في المسائل الأخرى، فيعمدون إلى التَّلفيق بين المذاهب والتَّرقيع بينَ الأقوال ويَحْسَبون أنَّهم يُحْسنون صنعًا، ولا يَخْفَى عليك ما في هذا من التَّهاون بحدود الشَّرع وقوانينه ... » [1] .

فلا شكَّ أنَّ على كلِّ واحد من المستفتين مسؤوليَّةً يتحمَّلها في مسألته التي يريد السُّؤالَ عنها وعن مقصده فيها، وأيضًا على العلماء والدُّعاة مسؤوليةٌ أخرى كبيرة من توعية المجتمع وتعليمهم واغتنام ذلك في المحاضرات والخطب ووسائل الإعلام؛ لأنَّه لا يخفى أن حاجةَ المسلمين إلى العلم وإلى الفتوى مستمرةٌ في كلِّ زمان ومكان، ويَحْسُنُ في ذلك أيضًا تكثيفُ الحديث عن الشُّروط المعتبَرة التي ذكرها العلماءُ فيما يلزم المستفتي، وهي أربع شروط [2] :

أوَّلًا: أن يريد باستفتائه الحقَّ والعملَ به؛ لا تَتَبُّع الرُّخص أو مجرَّد الهوى.

(1) زجر السفهاء عن تتبع رخص الفقهاء، للشيخ جاسم الفهيد الدوسري، ص (11 - 13) .

(2) روضة النَّاضر، لابن قدامة، ط: الزَّاحم، ص (409 إلى 411) ؛ بتصرُّف، ومختصر التَّحرير، ص (252) . وأصول الفقه، للشيخ ابن عثيمين، طبع للمعاهد العلمية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت