العظيمة.
يقولُ السَّفارينيُّ (ت: 1188) : «وهذا باب لو فُتح لأفسد الشَّريعةَ الغَرَّاء، ولأباح جُلَّ المحرَّمات» ، ثم استشهد بالمثال السَّابق على هذا الكلام، وقال: «وهذا لا يمكن أن يقول به عاقل» [1] .
وبعد هذه الشُّروط والأمثلة السَّابقة للتَّلفيق نستطيع بعد ذلك أن نبيِّن الفرقَ بين التَّلفيق وتتبُّع الرُّخَص؛ فبينهما فروقٌ من نواح عديدة؛ منها [2] :
1 -أنَّ تَتَبُّعَ الرُّخص يكون بأخذ القول الأخفِّ والأسهل في المسائل الخلافية؛ أمَّا التَّلفيق فحقيقتُه الجمع بين قولين في مسألة واحدة مترابطة.
2 -أنَّ التَّلفيقَ جمعٌ بين أقوال العلماء وتصرُّفٌ فيها بقول لا يصحِّحه أحدٌ من المجتهدين، وقد ينتج عن ذلك إحداث قول جديد في المسألة لم يقل به مجتهد؛ بينما الأخذُ بالرُّخَص ليس فيه إحداث قول جديد؛ وإنَّما يأخذ برخصة قالها أحدُ العلماء.
3 -أنَّ التَّلفيقَ قد يؤدِّي إلى مخالفة إجماع العلماء؛ بخلاف تتبُّع الرُّخص فإنَّه يكون بأخذ قول أحد من العلماء.
(1) التحقيق في بطلان التلفيق، للسفاريني، ص (171) .
(2) ينظر: حاشية العطار على شرح المحلي: (2/ 442) ، وإعانة الطالبين: (4/ 271) ، وقرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي: (159 - 160) ، ومجلة المجمع: (ع 8، ج 1، ص 41) .