3)والجواب عن الاستدلال بحديث عائشة رضي الله عنها في زيارتها لأخيها عبد الرحمن بن أبي بكر هو ما قاله الحافظ ابن القيم في تهذيب السنن: (إِن المحفوظ في هذا الحديث حديث الترمذي مع ما فيه، وعائشة إنما قدمت مكة للحج فمرت على قبر أخيها في طريقها فوقفت عليه، وهذا لا بأس به، ولا أدلَّ من قولها: [لو شهدتك لما زرتك] وهذا دليل على أنها لم تقصد الزيارة) . اهـ.
4)أما قول عائشة - رضي الله عنها - للنبي - صلى الله عليه وسلم: [كيف أقول لهم؟] : فيُحمل سؤالها على ما إذا اجتازت بقبر في طريقها بدون قصد للزيارة، ولفظ الحديث ليس فيه تصريح بالزيارة؛ بل قالت: [ما أقول لهم؟] .
5)أما حديث أنس - رضي الله عنه - في المرأة التي مرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي عند قبر تبكي فقال: «اتَّقي الله واصْبري» فهو حجة للمنع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقرها، بل أمرها بتقوى الله عز وجل التي هي فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، ومن جملتها النَّهي عن زيارة النساء للقبور. وقال لها: «اصبري» ومعلوم أن مجيئها للقبر وبكاءها مناف للصبر، فلما أبت أن تقبل منه؛ لأنها لم تعرفه انصرف عنها، فلما علمت أنه
النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الآمر لها جاءته تعتذر عن مخالفة أمره. والله أعلم.
تنبيه: لو أن المرأة المسلمة لم تذهب إلى زيارة القبور طيلة حياتها فإن القائلين بالجواز لا ينكرون عليها كونها لم تذهب. ثم إن كان القصد من زيارتها هو الدعاء للميِّت والترحم عليه فإن الدعاء يصله في أي مكان فُعل، ولا يشترط لكي يصله أن يكون عند قبره.