أُمر به العبد شرعًا الذي لولاه ما قُبلت الأعمال التي ذكرها بعده، فدلَّ على لزوم صحة الاعتقاد حتى تصح الأعمال المتقرَّب بها إلى الله - عزَّ وجل - ولهذا الشرط أبطل الله قربات الكفار، فقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا .. } الآية [1] .
وقال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [2] وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قلت: يا رسول الله، إنَّ ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويُطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟ قال: «لا ينفعه، إنه لم يقل يومًا: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين» [3] .
ولولا هذا الشرط لصحَّت أعمال كثيرة من أصحاب النحل والفرق الضَّالة الذين يُخلصون في عبادتهم لله، فتجدهم لا يريدون بالقرب إلا الله لكن عندهم من البدع والنحل ما يقدح بإيمانهم أو يزيله بالكلية، إذن لا بدَّ من صحَّة الاعتقاد حتى تقبل الأعمال الصالحة.
وهذا الشرط - وهو صحة الاعتقاد - والذي قبله وهو الإخلاص لله في العمل المتقرب به إليه هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله.
(1) سورة النور آية (39) .
(2) سورة الفرقان آية (23) .
(3) أخرجه مسلم (214) في الإيمان.