غيري»، قال: فقرأ من سورة النساء حتى إذا وصلت إلى قوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41] قال: «حسبك الآن» . قال: فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان. [أخرجه البخاري ومسلم] .
أيها الأحبة .. هكذا كانوا إذا سمعوا القرآن .. هكذا كانوا إذا قرؤوا القرآن.
وقام تميم الداري - رضي الله عنه - ليلة يقرأ قول الله عز وجل {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الجاثية: 21] ، وهو يرددها حتى أصبح الصباح وكان يبكي. وكان ابن عباس في خده خطان مثل شراك النعل من كثرة البكاء.
يقول القاسم محمد بن أبي بكر: دخلت على عائشة وهي تقرأ قوله تعالى: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [الطور: 27] . قال: وهي ترددها وتبكي. يقول: فانتظرتها حتى إذا أطالت ذهبت إلى السوق، ثم رجعت فإذا هي ترددها وتبكي، يقول: فانصرفت وهي لا تزال ترددها رحمهما الله أجمعين وجمعنا الله بهم.
وإني أيها الأخوة أعرف شخصًا قد توفي عليه رحمة الله عز وجل كان يقول: والله إني لأتندم إلا على إنني في القبر لا أقرأ القرآن؛ لأنه كان كثير القراءة.
أولئكم الذين هداهم الله فبهداهم اقتده.