(ط) وإذا كان الاستغفار للغير، كالوالدين والمؤمنين يقول: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} [نوح: 1] . ويقول: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10] . أو «اللهم اغفر لأخي» أو «اللهم اغفر له وارحمه» وهكذا.
وهذا على سبيل الذكر لا الحصر.
وهنا فائدة متعلِّقة بلفظٍ نهى الشارع عن استخدامه حال الذكر والدعاء لِما يشتمل عليه من سوء الأدب مع المولى تبارك وتعالى، سبق وأن أشرت إليها، وهي ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة، فإن الله لا مستكره له» [1] .
وقد بوَّب المجدِّد الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - على هذا الحديث بابًا في كتاب التوحيد، لينبه على أنَّ قول الرجل: اللهم اغفر لي إن شئت: دليل على قلة اهتمامه في طلب المغفرة، وأن قوله هذا متضمن استغناءه عن ربه، وعدم اكتراثه بذنبه، وهو مما يتنافى مع التوحيد الواجب، وأرشد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تعظيم الرغبة؛ فإنَّ الله لا يتعاظمه شيء، وإلى العزم في المسألة؛ فإنَّ الله لا مستكره له.
(1) البخاري ومسلم، ولمسلم: «وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه» .