الصفحة 17 من 63

وهذا مناسب لنزوله إلى سماء الدنيا وقوله: «هل من داع؟ هل من سائل؟ هل من تائب» " [1] ."

ولذلك لَمَّا طلب أبناء يعقوب عليه السلام من أبيهم أن يستغفر لهم، أجَّلهم إلى السَّحر، وقال: «سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي» [يوسف: 98] . قاله ابن مسعود والنخعي وعمر بن قيس وابن جريج وغيرهم [2] .

وهكذا قال إبراهيم لأبيه: {سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} [مريم: 47] . قيل: إنه أخَّر الاستغفار له إلى السحر.

ثانيًا- ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم للاستغفار ..

ومما يدلُّ على فضله وكثرة خيره وبركته ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم له، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يفعل إلاَّ الأفضل من العمل، فضلًا عن الملازمة التامة له، فقد ثبت أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم واظب على الاستغفار، حتى كان شعارًا ظاهرًا له، وقد جاءت نصوص كثيرة بهذا، فمن ذلك:

• عن الأغر المزني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه ليُغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرَّة» [3] .

• وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من مائة مرة» [4] .

(1) مجموع الفتاوى (5/ 130 - 131) .

(2) تفسير ابن كثير (4/ 515) .

(3) أخرجه أحمد ومسلم.

(4) أخرجه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت