وأنت ممن يشنع علينا:
قال عبدة بن سليمان: كنا في سرية مع عبد الله بن المبارك في بلاد الروم، فصادفنا العدو، فلما التقى الصفان، خرج رجل من العدو، فدعا إلى المبارزة، فخرج إليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله، ثم آخر فقتله، ثم آخر فقتله، ثم دعا إلى المبارزة فخرج إليه رجل، فطارده ساعة فطعنه فقتله.
فازدحم عليه الناس، فكنت فيمن ازدحم عليه، فإذا هو يلثم وجهه بكمه، فأخذت بطرف كمه فمددته، فإذا هو عبد الله بن المبارك، فقال: وأنت يا أبا عمرو ممن يشنع علينا [1] .
ومن حرصهم على الإخلاص خوفهم من أن يشتهر عنهم عملهم الصالح.
قال ثابت البناني: قال لي محمد بن سيرين: يا أبا محمد لم يكن يمنعني من مجالستكم إلا مخافة الشهرة.
وكان إبراهيم النخعي: يتوقي الشهرة، فكان لا يجلس إلى الإسطوانة، وكان أبو العالية إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام.
كفى بالمرء شرًا أن ..
وقال إبراهيم النخعي والحسن: كفى بالمرء شرًا أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا إلا من عصم الله، التقوى هاهنا يومئ إلى
(1) صفة الصفوة (4/ 119) .