قال: فظن أني قد نمت فقام فأخذ في صلاته، فلم يزل كذلك حتى طلع الفجر وأنا أرمقه، فلما طلع الفجر أيقظني وظن أني نائم، وقال: يا محمد، فقلت: إني لم أنم.
قال: فلما سمعها مني ما رأيته بعد ذلك يكلمني ولا ينبسط إليَّ في شيء من غزاته كلها، كأنه لم يعجبه ذلك مني، لما فطنت له من العمل، فلم أزل أعرفها منه حتى مات.
ولم أر رجلًا أسر بالخير منه.
وكان إبراهيم النخعي إذا قرأ في المصحف فدخل عليه داخل غطاه.
وإنما كانوا يسترون أعمالهم الصالحة لخوفهم ممن تطلع القلب إلى حب مدح الناس وثنائهم، وهذا مما ينافي الإخلاص كما قال ابن القيم رحمه الله: «لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبته المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار والضب والحوت» [1] .
قال أبو بكر المروزي: كنت مع أبي عبد الله أحمد بن حنبل، نحوًا من أربعة أشهر بالعسكر، وكان لا يدع قيام الليل وقراءات النهار، فما علمت بختمة ختمها، وكان يُسَرُّ بذلك.
(1) تهذيب المدارج (516) .