كان الربيع بن خثيم لا يتطوع في المسجد أبدًا، وإنما كان يتطوع في بيته.
ومثله عامر بن عبد قيس.
وكان محمد بن أسلم شديد الستر لأعماله، قال خادمه أبو عبد الله: صحبت محمد بن أسلم نيفًا وعشرين سنة لم أره يصلي حيث أراه من التطوع إلا يوم الجمعة، ولا يسبح ولا يقرأ حيث أراه، ولم يكن أحد أعلم بسره وعلانيته مني.
وقال أيضًا: وسمعته يحلف كذا مرة أن لو قدرت أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي لفعلت، ولكن لا أستطيع ذلك.
من شدة الإخلاص لله تعالى، لا يريد أن يعلم عنه ملكاه، الله أكبر ما أغربها من حال.
وكان الإمام ابن أبي ليلى إذا دخل الداخل وهو يصلي اضطجع على فراشه.
هجر ابن ا لمبارك صاحبه لعلمه بعمله:
قال محمد بن أعين: كان ابن المبارك ذات ليلة ونحن في غزاة الروم، ذهب ليضع رأسه ليريني أن ينام.
فقلت: أنا برمحي في يدي قبضت عليه، ووضعت رأسي على المرح كأني أنام كذلك.