صدره ثلاث مرات.
عن أحمد بن فضيل قال: غزا أبو معاوية الأسود، وكان ضريرًا فحاصر المسلمون حصنًا فيه علج لا يرمي حجرًا لإنسان إلا أصابه. فشكوا إلى أبي معاوية فقرأ {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى} [الأنفال: 17] استروني منه.
فلما وقف قال: أين تريدون بإذن الله؟
قالوا: المذاكير.
فقال: أي رب سمعت ما سألوني فأعطني ما سألوني؛ ثم رمى المذاكير بإذن الله فمر السهم حتى إذا قرب من حائط الحرس ارتفع حتى إذا أخذ العلج في مذاكيره فوقه، وقال: شأنكم به، لننظر إلى أبي معاوية كيف أصاب العدو مع إصابته بالضرر؟! وهذا عائد إلى إخلاص الرجل لله تعالى في ذاك العمل، خاصة وفي غيره عامة.
ولذا فإن تتوكل على الله تعالى، وتضمن ذاك التوكل إخلاصًا وتجردًا للرب تعالى، فلم تُدْخِل حظ النفس ولا قوتها, فهذا من الإخلاص.
وهذه عبارات لهم في الإخلاص والحث عليه، توصي بما كان عليه القوم من إخلاص.
قال رجل لأبي الدرداء: أوصني.
فقال: اذكر يومًا تصير فيه السريرة علانية.
وقال بعضهم: ما كان من الحديث لغير الله فعاقبته الندم.