الصفحة 18 من 21

في حصن من أذى الشيطان ووساوسه، وكان الله مقبلًا عليه، فيتم له حال التدبر والخشوع.

ب- الليل؛ قال الله تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: 6] .

{نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} أي: ساعاته كلها، وكل ساعة منه ناشئة؛ سميت بذلك، لأنها تنشأ، أي: تبدو.

قال ابن عباس، وابن الزبير: «الليل كله ناشئة» .

وقراءة الليل أفضل؛ لأن فيه هَدْأَةَ الناس، وسكون الأصوات، وراحة الجسد، والقلب فيه فارغ؛ فهي أشد وطئًا، أي: أشد مواطأة بين القلب واللسان، وأجمع للخاطر على التلاوة.

وبالجملة: عبادة الليل أشد نشاطًا، وأتم إخلاصًا، وأكثر بركة، وأبلغ في الثواب.

وأفضل أوقات الليل: وقت السحر حيث ينزل ربنا إلى السماء الدنيا؛ فينادي عباده؛ فيكون العبد قريبًا من ربه، والقلب محصنًا من أذى الشيطان ووساوسه.

ج- بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس بعد أن يصلي العبد أعظم الصلوات، وهي الصلاة المشهودة؛ وهذا الوقت وقت مبارك رغب الرب عز وجل إلى الذكر فيه، وعظم شأنه في أكثر من موضع من كتابه العزيز؛ وكذلك ما جاء في السنة من الترغيب في الجلوس للذكر فيه حتى تطلع الشمس، ثم الصلاة بعدها، وأن لفاعلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت