زوجته، ولا يعجل، كما صبر أولوا العزم من الرسل.
وأوصى الله نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وأمته كذلك - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} [1] فتنة ليس لأجل الطلاق أبدًا ولكن لأجل الصبر والاحتساب.
وكذا قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [2] الآية فكم من زوج كره من زوجته أشياء فجعل الله عز وجل في زوجته الخير الكثير، كما هو ملاحظ مما مضى في هديه - صلى الله عليه وسلم - حيث جعل الله تعالى الخير الكثير.
ذلك من هذه السنة عن طريق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وحيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - يبين لعائشة كيف كان معها في الدلال والخدمة حيث كان - صلى الله عليه وسلم - قد جعل خادمًا يخدمها، وكان يقطع معها اللحم - صلى الله عليه وسلم -، ويكنس البيت، ولما سُئلت - رضي الله عنها - عن أكثر شغل النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته وأكثر عمله فيه، فكانت رضي الله عنها تقول: (في شغل أهله - صلى الله عليه وسلم -) .
مع هذه الدلائل والتواضع العظيم منه - صلى الله عليه وسلم -، ثم يبتلى بقذف أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها-، ثم لا يطلق - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا ابتُلي الرجال بزوجاتهم لا يطلقون، وإنما يصبرون كما صبر مَن خَيْرَ الهدي هداه، وخير الطريقة والمنهج والمعاملة معاملته ومنهجه - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ
(1) سورة الفرقان، آية: 20.
(2) سورة النساء، آية: 19