الصفحة 14 من 25

حيث إن زوجتي لم ترجع إلا بهدية عظيمة جدًا، حيث إن أم أبنائي لم ترجع إلا بعد أن أعطيتها مبلغًا لإرضائها ومقداره مليونا ريال ونصف المليون، فأخشى أن يحصل عليَّ من المرأة الأولى، ما حصل إذا تزوجت الثانية، فأريد طلاقها، فقيل له: هل تذكرت ما ذكره البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه من عظيم غيرة بعض أمهات المؤمنين من بعض، فقد كانت تقول: رضي الله عنها - ما غرت على أحد من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - كغيرتي على خديجة - رضي الله عنها -، وكانت خديجة قد ماتت قبل أن يتزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعائشة، وكانت من غيرتها تذكر خديجة بعد موتها، فلم يغضب - صلى الله عليه وسلم - أو يطلق، لشدة فعل عائشة - رضي الله عنها - حيث تغار ممن في قبرها - رضي الله عنها - بل قال - صلى الله عليه وسلم - خديجة آوتني لما تركني الناس - أي بالمال والدفاع عنه - صلى الله عليه وسلم - والمؤزارة - خديجة رزقني الله منها الولد، ولم يرزقني منك شيء، حيث كان - صلى الله عليه وسلم - يقول لعائشة، بعد أن رأته يذبح الشاة ويأمر بتوزيع اللحم لصديقات خديجة - رضي الله عنها -، أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - وفيه من الفوائد الإحسانُ إلى أهل الزوجة، حيث أحسن - صلى الله عليه وسلم - لصديقاتها، فأهل الزوجة من أم، وأب، من باب أوْلَى.

وفي ذات يوم كذلك، قال - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: «كنت لك يا عائشة كأبي زرع، لأم زرع ولكن أبو زرع طلق وأنا لا أطلق» [1] ، وهذا من باب كمال إيمانه - صلى الله عليه وسلم -، ورجولته - صلى الله عليه وسلم - وخيره العظيم، حيث أن الأمة إذا ابتليت بزوجات فيهن ما فيهنَّ من البلاء، أن يصبر الزوج على

(1) طلق أبو زرع زوجته لأنها عقيم، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يطلق عائشة رغم أنها لم تأت له بولد فعليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت