فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 418

قلنا قبل قليل أن الولاء شيء والمعاملة بالحسنى شيء آخر والأصل في هذا قوله تعالى:

لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [سورة الممتحنة:8] .

وقد اختلف أهل العلم في تفسيرها فقال بعضهم أن المعني بها: الذين كانوا آمنوا بمكة ولم يهاجروا فأذن الله للمؤمنين ببرهم والإحسان إليهم وإلى هذا ذهب مجاهد.

وقال آخرون: عني بها من غير أهل مكة من لم يهاجر.

وقال آخرون: بل عني بها من مشركي مكة من لم يقاتل المؤمنين ولم يخرجوهم من ديارهم ونسخ الله ذلك بعد بالأمر بقتالهم. ويروى هذا عن قتادة [1] .

ورجح ابن جرير: أن أولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عني بذلك: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين من جميع أصناف الملل والأديان أن تبروهم وتصلوهم وتقسطوا إليهم. لأن الله عز وجل عم بقوله: [الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم] . جميع من كان ذلك صفته، فلم يخصص به بعضًا دون بعض، ولا معنى لقوله من قال: ذلك منسوخ. لأن بر المؤمن أحدًا من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب، أو ممن

(1) تفسير الطبري (28/66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت