يلاحظ أنه في كل حالة وراء كلمة"التقدم"يختفي ضلال وزيغ عن الحق [1] .
وأحسب أن كل عاقل سيقف بروية عند قولهم"وحالما يفقد الشعب تدريجيًا نعمة التفكير المستقل بنفسه سيهتف جميعًا معنا.. الخ."
ولكن مع هذا أيضًا نقول: إن هذا الغزو الفكري مهما كان من الشراسة والحنكة والتخطيط مع الدقة وضبط التوقيت المناسب للمادة المناسبة مع هذا كله فإن المسلمين أو أكثر المحسوبين على الإسلام قد أسهموا في عمل هذه الوسائل الخبيثة لأنهم ابتعدوا عن دينهم وتخلوا عن مفاهيم عقيدتهم والله سبحانه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
لئن كانت حركة الترجمة الأولى قد صحبها من الانحرافات ما سبق الإشارة إليه، فإن حركة الترجمة المعاصرة أشد خبثًا من سابقتها وأكثر إفسادًا منها.
ذلك أن الترجمة الحديثة لم تكن في غالب الأحوال عن طريق غير المسلمين فحسب، بل اتجهت إلى ترجمة كتب المستشرقين الحاقدين الذين قاموا بأعمال فكرية كثيرة هدفها الأساسي تشويه مصادر التلقي عند المسلمين وتكديرها بالأفكار المغرضة والدسائس الحاقدة. لينشأ جيل إسلامي مفصول العرى عن دينه وأمته، يتخذ من الطرائق الغربية في التفكير والبحث قبلته الوحيدة، ولا يشعر بالانتماء للإسلام ديناَ ومنهجًا وحضارة.
وكتابة المستشرقين تتفق في معظمها على أسلوب واحد هو: إنها دراسات
(1) بروتوكولات حكماء صهيون (ص 168) ترجمة محمد خليفة التونسي الطبعة الرابعة وانظر مكائد يهودية للميداني (ص 346) .