فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 418

قال تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمان وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ 106} ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [سورة النحل: 106-107] .

قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت الآية - الأولى - في عمار بن ياسر، وذلك أن المشركين أخذوه وأباه وأمه سمية وصهيبًا وبلالًا وخبابًا وسالمًا. فأما سمية فإنها ربطت بين بعيرين ووجيء قبلها بحربة فقتلت وقتل زوجها ياسر، وهما أول قتيلين في الإسلام وأما عمار فإنه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرهًا، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن عمارًا كفر، فقال:"كلا: إن عمارًا ملىء إيمانًا من قرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه" [1] فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عينيه وقال: إن عادوا لك فعد لهم بما قلت" [2] فأنزل الله هذه الآية [3] ."

قال الطبري في معنى الآية: من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره على

(1) هذا اللفظ ضعيف وإنما اللفظ الصحيح هو ما رواه الحاكم في مستدركه (3/392 - 393) وكذلك النسائي في (8/111) كتاب الإيمان هكذا: (ملىء عمار إيمانًا إلى مشاشه) وهو حديث صحيح كما قال الألباني. انظر صحيح الجامع الصغير (5/211 ح 5764) وسلسلة الأحاديث الصحيحة (2/466 ح 807) .

(2) حديث مرسل ورجاله ثقات. انظر فتح الباري (12/312) .

(3) أسباب النزول للواحدي 162 وانظر تفسير الطبري (14/182) وتفسير ابن كثير (4/525) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت