فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 418

لا قرابة بينهما ولا نسب غير محرم، ولا منهي عنه إذا لم يكن في ذلك دلاله له أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام، أو تقوية لهم بكراع أو سلاح.

ويبين ذلك الخبر المروي عن ابن الزبير في قصة أسماء مع أمها [1] . والإسلام بفعله هذا - حتى في حالة الخصومة - يستبقي أسباب الود في النفوس بنظافة السلوك، وعدالة المعاملة انتظارًا لليوم الذي يقتنع فيه خصومه بأن الخير في أن ينضووا تحت لوائه الرفيع [2] .

وقد سبق الحديث في أول هذا البحث: أن الله أمر بصلة الأقارب الكفار والمشركين وأن ذلك ليس موالاة لهم في شيء.

ونزيد هذا الأمر إيضاحًا بقصة أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها مع أمها فقد روى البخاري ومسلم عن أسماء رضي الله عنها قالت - قدمت على أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصل أمي؟ قال: [نعم صلي أمك] [3] .

قال الخطابي: فيه - أي الحديث - أن الرحم الكافرة توصل من المال ونحوه كما توصل المسلمة ويستنبط منه وجوب نفقة الأب الكافر والأم الكافرة وإن كان الولد مسلمًا [4] .

قال ابن حجر: البر والصلة والإحسان لا يستلزم التحابب والتوادد المنهي عنه في قوله تعالى:

لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [سورة المجادلة: 22] .

(1) تفسير الطبري (28/66) .

(2) انظر الظلال (6/3544) .

(3) صحيح البخاري كتاب الهبة باب الهدية للمشركين (5/233 ح 2620) وصحيح مسلم (2/696 ح 1003) كتاب الزكاة.

(4) فتح الباري (5/234) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت