وذكر الشاطبي رحمه الله أن مفاسد البدع تنحصر في أمرين:
(1) أنها مضادة للشارع، ومراغمة له، حيث نصب المبتدع نفسه منصب المستدرك على الشريعة لا منصب المكتفي بما حد له.
(2) أن كل بدعة - وإن قلت - تشريع زائد أو ناقص، أو تغيير للأصل الصحيح، وكل ذلك قد يكون على الانفراد، وقد يكون ملحقًا بما هو مشروع فيكون قادحًا في المشروع، ولو فعل أحد مثل هذا في نفس الشريعة عامدًا، لكفر، إذ الزيادة والنقصان فيها أو التغيير - قل أو كثر - كفر [1] .
ويعضد هذا النظر عموم الأدلة في ذم البدع ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم (( كل بدعة ضلالة ) ) [2] وقوله صلى الله عليه وسلم (( من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا ) ) [3] .
وقال أحد علماء السلف:
(لا تجالسوا أصحاب الأهواء، أو قال أصحاب الخصومات فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، ويلبسوا عليكم بعض ما تعرفون) [4] .
فالخلاصة: أنه من معتقد أهل السنة والجماعة البراء من البدعيين خاصة أصحاب البدع الكفرية ولذلك سيرد مزيد من تفصيل هذا في الباب الثاني إن شاء الله.
(1) الاعتصام (ج2/61) بتصرف بسيط.
(2) صحيح مسلم كتاب الجمعة (2ج/592 ح 867) .
(3) صحيح مسلم كتاب العلم (ج4/2060 ح 2674) .
(4) شرح السنة للبغوي (ج1/227) .