على اقتضاء حقه وإنما يترك له تقدير ذلك فلربما يكون في توقيع العقاب على الجاني نعرض المجتمع لضرر أكبر يفوق ضرر الجريمة [1] .
ومن ثم لا يكون من الملائم إجبار النيابة العامة على الادعاء وإقامة الدعوى العامة بالنسبة لكل جريمة تعلم بها إلا إذا ورد نص صريح يحرمها من سلطتها التقديرية ولا يوجد مثل هذا النص [2] .
ولكي يحقق المنظم السعودي هذا التوازن في استخدام سلطة الهيئة في إقامة دعوى الحق أو حفظ الأوراق استنادًا إلى سلطتها التقديرية في هذا الشأن منح المجني عليه الحق في إقامة دعوى الحق العام في جميع الجرائم إذا ما تراخت الهيئة عن إقامتها [3] ، ولو كانت الهيئة ملزمة دائمًا بإقامة تلك الدعوى ما منح المنظم المجني عليه ذلك الحق. وللأسباب المتقدمة يتأكد لنا إلى أن المنظم بأخذ بالنظام التقديري أو نظام الملائمة في إقامة دعوى الحق العام الذي يتفق مع ما قصده المنظم.
ومما تقدم يتضح لنا بجلاء أن للنيابة العامة (هيئة التحقيق) في تحريك الدعوى ومباشرتها أمام القضاء، فهي ممثلة الدولة (بوصفها شخصًا معنويًا عامًا) في اقتضاء حق العقاب، وهي الشخص الذي يحتكر وظيفة الادعاء أو الاتهام توصلًا إلى اقتضاء هذا الحق. وهي المقولة على الدعوى في مرحلة الضبط والاستقصاء والتحري بحثًا عن الأدلة والجناة ولذا تتلقى الإخبارات والشكاوى وهي تقوم بالتحقيق في حالات الجرم المشهود أو في حالة صدور أمر إنابة أو انتداب وهي تمارس الدعوى أو تباشرها أمام القضاء فتقدم الطلبات وتثير
(1) وهذا ما نصت عليه صراحة المادة (47) فقرة (2) من اللائحة حيث نصت على أنه يجوز حفظ التحقيق في قضايا التعزير ولو بعد ثبوت وقوع الأفعال الجرمية بعد موافقة لجنة إدارة الهيئة في الحالات الآتية ومنها"إذا كانت الملاحقة الجنائية تولد فضيحة تفوق بضررها ما يمكن أن تحققه من نتائج أو عقاب وكان هذا الضرر أشد من ضرر الجريمة".
(2) شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية، للدكتورة فوزية عبدالستار، دار النهضة العربية، بيروت، 1975م، ص64.
(3) حيث نصت المادة (18) من نظام الإجراءات الجزائية على أنه"للمجني عليه أو من ينوب عنه، ولوارثه من بعده، حق رفع الدعوى الجزائية في جميع القضايا التي يتعلق بها حق خاص، ومباشرة هذه الدعوى أمام المحكمة المختصة في هذه الحالة تبليغ المدعي العام بالحضور".