الفصل الأول
نظام هيئة التحقيق والادعاء العام في المملكة والنيابة العامة في الدول العربية
تمهيد وتقسيم:
النظام في الشرع الإٍسلامي حكم تقتضيه السياسة الشرعية في المسائل التي لم يرد فيها نص قطعي الثبوت والدلالة من القرآن الكريم وصحيح السنة، ويتفق هذا الحكم مع مقاصد الشريعة الإسلامية ومبادئها وقواعدها الكلية وأدلتها التفصيلية من أهمها دليل المصلحة المرسلة أي لم يرد دليل م الشارع باعتبارها أو إلغائها وتحقق مصلحة كلية أو درء مفسدة كلية.
النظام في المملكة العربية السعودية من الناحية الشكلية والموضوعية:
منذ أن توحدت وتأسست المملكة العربية السعودية الحديثة على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود في عام 1350 هـ - 1932 م على الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية كدستور أساسي لها غير قابل للتعديل أو التغير فإنها لم تستعمل اصطلاح"التشريع"إلا على الأحكام الشرعية كما أنها استخدمت اصطلاح"السلطة التنظيمية"بمعنى يقابل"السلطة التشريعة"في الدول الأخرى.
وظل مجلس الوزراء السعودي هو الذي يمارس السلطة التنظيمية بجانب سلطته التنفيذية والإدارية ويساعده مجلس الشورى، وهو يمارسها في الأمور الخارجة عن مسائل الشرع، فالمجلس يصدر القواعد الكفيلة بتنظيم الأحوال المستجدة في المملكة ويطلق على هذه القواعد اسم"الأنظمة"وهي تصدر بموجب مرسوم ملكي بعد موافقة الملك.
فالنظام من الناحية الشكلية:"وثيقة مكتوبة تصدر من الملك ومجلس الوزراء في نفس الوقت لتنظيم سلوك الأفراد وإدراك مصالح الناس".