فيتضح من هذه النصوص أن التشريعات العربية المذكورة تتفق في تعريف المدعي المدني بإنه الشخص الذي يطالب التعويض عن الضرر الذي لحق به من الجريمة. على خلاف بين هذه التشريعات في نوع الجريمة التي تجيز للمضرور الادعاء مدنيًا بالتعويض عن الضرر [1] .
ففي سوريا يقدم الادعاء الشخصي إلى المرجع الجزائي (النيابة العامة أو قاضي التحقيق أو المحكمة الدرجة الأولى) ، المختصة نوعيا ومكانيا بالجرم، دون النظر إلى مقدار التعويض المطلوب، لأن العبرة لنوعية الجرم وليس لمقدار التعويض.
ويحق للطرف الآخر أن يعترض على هذا الطلب، ويبين أسباب اعتراضه القانونية.
وللمرجع الذي قدم إليه الطلب أن يبت فيه. فإذا رفضه (كما لو وجد أن المدعي ليس بذي مصلحه) ، كان لطالب الادعاء أن يطعن في هذا القرار. وإذا قبله أصبح خصمًا في الدعوى المدنية، وأصبحت له حقوق الخصوم فيها.
ويستطيع المتضرر إقامة دعواه المدنية أمام المحكمة الجزائية في حالتين:
الأولى: النيابة العامة أقامت الدعوى العامة: ففي هذه الحالة ليس للمتضرر إلا أن يقدم طلبًا بالتدخل، يعلن فيه عن رغبته بإنه يقيم مدعيا شخصيا، ويحق له أن يطالب بالتعويض عما لحق به من أضرار، وبدون هذا الطلب لا يجوز أن تحكم له المحكمة بشيء. وله أن يقدم طلبه هذا، حتى ختام المحكمة البدائية أو الجنائية (المادة 63) ، أي إلى ما قبل صدور الحكم، لأن الحكم إذا صدر في الدعوة العامة، فليس له إلا المراجعة القضاء المدني. وإذا قبل ادعاؤه أصبح خصمًا منضمًا للنيابة العامة.
ولكن لا يجوز له الادعاء أمام محكمة الدرجة الثانية (الاستئنافية) أو أمام النقض، لأنه بذلك يحرم المدعي عليه من حق رؤية الدعوة المدنية أمام درجتين.
وقد نصت المادة 63 بصراحة على أنه:"للشاكي أن يتخذ صفة المدعي الشخصي في جميع أدوار الدعوى حتى ختام المحكمة البدائية أو الجنائية"، وهذا النص واضح بمنع الادعاء الشخصي لأول مرة، أمام الدرجة الاستئنافية الثانية، أو أمام النقض.
الثانية: النيابة العامة أهملت إقامة الدعوى العامة.
(1) محاضرات في قانون أصول المحاكمات الجزائية، لـ د. فاروق الكيلاني، ص372 - 373.