فهي رقابة وظيفية وليست إدارية على الأعمال رجال الضبط الجنائي فيما يقع منهم من مخالفات أو تقصير في عملهم. وليس معنى ذلك أن من حق الهيئة إيقاع العقوبة التأديبية على رجل الضبط وتقديمه للمحاكمة، وإنما لها الحق في تطلب ذلك من الجهة التي يتبعها رجل الضبط. أما الجوانب الأخرى المتعلقة بالنواحي الإدارية فهم يخضعون لإشراف مرجعهم المباشر فقط. وليس للهيئة أي سلطة رقابية في هذا الجانب [1] .
في مصر فإن النيابة العامة ترأس الضبطية القضائية أي توجه سلطة البوليس في كل ما يتعلق بضبط الجرائم وتعقب الجناة.
فنص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه يكون مأمورو الضبط القضائي تابعين للنائب العام وخاضعين لإشرافه فيما يتعلق بأعمال وظائفهم.
وللنائب العام أن يطلب إلى الجهة المختصة للنظر في أمر كل من تقع منه مخالفة لواجباته، أو تقصير في عمله، وله أن يطلب رفع الدعوى التأديبية عليه وهذا كله لا يمنع من رفع الدعوى الجنائية.
كما تنص المادة 22 من قانون السلطة القضائية على أن مأموري الضبط يكونون فيما يتعلق بأعمال وظائفهم تابعين للنيابة العامة [2] .
ويرى البعض أن يمنح النائب العام، في القانون المصري، سلطة تأديب أعضاء الضبط القضائي، لا أن يطلب من الجهة الرئاسية النظر في شأن عضو الضبط القضائي، ذلك أنه متى انتهى النائب العام إلى تكوين اقتناعه بأن مسلك عضو الضبط القضائي كما معيبًا. أو أن الفعل الذي أتاه أو التقصير الذي وقع منه كان غير سليم أو مخالفًا لما يقضي به قانون الإجراءات الجنائية، أو لما يجب إتباعه في هذا الشأن، كان للنائب العام حرية تقدير الخطورة الناجمة عن ذلك وتقدير ما يناسبها من جزاء تأديبي، أما بتوجيه الإنذار إلى عضو الضبط القضائي على أن يصدر القرار مسببًا وقابلا للطعن فيه أمام مجلس الدولة، وإما بإحالة الأمر إلى مجلس تأديب إذا كان ما وقع من العضو يمثل خطورة معينة، على أن يكون مجلس التأديب بمثابة محكمة تأديبية بالنسبة لمأمور الضبط القضائي في كل ما يتعلق
(1) الإجراءات الجنائية في المملكة العربية السعودية، لـ د. سعد بن محمد بن علي ظفير، ص8.
(2) الإجراءات الجنائية تأصيلا وتحليلا، لـ د. رمسيس بهنام، ص230 - 231.