الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ) [المؤمنون: 74] ، وفي مريم يقول إبراهيم -عليه السلام- لأبيه: (فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا) [مريم: 43] .
وقول الله في سورة الأنعام: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ) [الأنعام: 153] .
هذه بعض الآيات التي وردت في (الصِّرَاطِ) فما معناه؟
قال الطبري -رحمه الله-: في قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) [الفاتحة:5] .
أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعا على أن الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه، وذلك في لغة جميع العرب، ومن قول الشاعر:
أمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوج الموارد مستقيم [1]
وقال ابن عباس: قال جبريل لمحمد -صلى الله عليه وسلم-: اهدنا الصراط المستقيم: يقول ألهمنا الطريق الهادي، وهو دين الله الذي لا عوج له [2] .
قال الطبري -رحمه الله-:
وإنما وصفه الله بالاستقامة، لأنه صواب لا خطأ فيه [3] .
وقال: وكل حائد عن قصد السبيل، وسالك غير المنهج القويم فضال عند العرب، لإضلاله وجه الطريق [4] .
وقال ابن كثير -رحمه الله-:
واختلفت عبارات المفسرين من السلف والخلف في تفسير الصراط، وإن كان يرجع حاصلها إلى شيء واحد، وهو المتابعة لله ورسوله [5] .
(1) انظر: تفسير الطبري (1/ 73) .
(2) انظر: تفسير الطبري (1/ 74) .
(3) انظر: المصدر السابق (1/ 75) .
(4) انظر: المصدر السابق (1/ 84) .
(5) انظر: تفسير ابن كثير (1/ 27) .