وقال -صلى الله عليه وسلم-:"لو دعيت إلى ذراع -أو كراع- لأجبت، ولو أهدي إلى ذراعا -أو كراعا- لقبلت" [1] .
وكان -صلى الله عليه وسلم- يعود المريض، ويشهد الجنازة، ويركب الحمار، ويجيب دعوة العبد، وكان يوم قريظة على حمار مخطوم بحبل ليف [2] .
من مواقف السلف في التواضع:
قال عروة بن الزبير -رضي الله عنهما-: رأيت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على عاتقه قربة ماء فقلت: يا أمير المؤمنين، لا ينبغي لك هذا، فقال: لما أتاني الوفود سامعين مطيعين، دخلت نفسي نخوة، فأردت أن أكسرها [3] .
وولي أبو هريرة -رضي الله عنه- إمارة مرة، فكان يحمل حزمة الحطب على ظهره، ويقول: (طوقوا للأمير) [4] أي: وسعوا لهز
ومر الحسن البصري على صبيان معهم كسر خبز، فاستضافوا، فنزل فآكل معهم ثم حملهم إلى منزله، فأطعمهم وكساهم، وقال: اليد لهم لأنهم لا يجدون شيئا غير ما أطعموني، ونحن نجد أكثر منه [5] .
ويذكر أن أبا ذر [6] -رضي الله عنه- عير بلالا [7] -رضي الله عنه- بسواده ثم ندم، فألقى بنفسه، فحلف لا رفعت رأسي حتى يطأ بلال خدي [8] .
(1) تهذيب مدارج السالكين (2/ 680) .
(2) هو أبو عبد الله عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة، ولد سنة 22 هـ، وتوفى عام 93هـ.
(3) تهذيب مدارج السالكين (2/ 681) .
(4) تهذيب مدارج السالكين (2/ 681) .
(5) تهذيب مدارج السالكين (2/ 681) .
(6) هو جندب بن جنادة الغفاري أحد السابقين الأولين، من نجباء أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- كان خامس خمسة في الإسلام، كان راسا في الزهد، والصدق، والعلم، والعمل، قوالا للحق، توفى 32 هـ، سيرا أعلام النبلاء (2/ 46) .
(7) هو مولى أبي بكر الصديق، وهو مؤذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من السابقين الأولين الذين عذبوا في الله، شهد بدرا، وشهد له النبي -صلى الله عليه وسلم- على التعيين بالجنة، وحديثه في الكتبن توفى سنة 21 هـ، انظر: سير أعلام النبلاء: (1/ 347) .
(8) تهذيب مدارج السالكين (2/ 681) .