فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 574

أ. تنديد بعبادة أكرم خلقه من الملائكة، والرسل، وسؤالهم على رؤوسهم الأشهاد يوم القيامة: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أَهَؤُلاَءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ * فَالْيَوْمَ لاَ يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَّفْعًا وَلاَ ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ) [سبأ: 40 - 42] .

والآية تنديد أيضًا بعبادة الجن، وتبرئته للملائكة من وصمة الرضا بما زعمه الزاعمون من مشركي الجاهليات:

(وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [المائدة: 116 - 118] .

ب- ومن أبلغ ألوان التنديد القرآني وأشدها زجرا واستنكارا، ما جاء في شأن الطواغيت الأحياء من سادات الأمم، ورؤسائها وكبرائها، الذين عبدوا من دون الله، سواء عبادة تأليهية، أو عادة طاعة واتباع في الحلال والحرام، على خلاف أوامر الله تعالى مع اعتقاد ذلك.

فمن الأول ما جاء في شأن فرعون، وتقديس قومه له، واعتقادهم فيه ما ادعاه من الألوهية: (مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي) [القصص: 38] ، والربوبية: (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى) [النازعات: 24] ، من أجل ذلك استحقوا التنديد، والعذاب، (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ * فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ * فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلآَخِرِينَ) [الزخرف: 54 - 56] .

ومن الثاني قوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [التوبة: 31] ، والقرآن الكريم بعد ذلك غاص بتبكيت الذين عبدوا الأحجار، والشمس، والقمر، والعجول وغيرها من خلق الله -عز وجل-، وهو يحدد في غاية الوضوح أن كل عبادة لا يعتد بها إلا إذا كانت خالصة لله -عز وجل- وحدهن لا يخالطها دنس الشرك أو الرياء: (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) [الكهف:110] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت