إلى كلمة سواء يعني إلى كلمة عدل بيننا وبينكم والكلمة العدل: وهي أن نوحد الله فلا نعبد غيره، ونبرأ من كل معبود سواه، (وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا) [آل عمران: 64] .
وقال ابن كثير في الآية نفسها: (سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) أي عدل ونصف نستوى نحن وأنتم فيها، ثم فسرها بقوله: (آل عمران: 64]، لا وثنا ولا صليبا ولا صنما ولا طاغوتا ولا نارا ولا شيء، بل نفرد العبادة لله(تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) [النحل: 36] .
دعوة الأنبياء، وهو سواء بين الفريقين، أي عدل ووسط لا يرجح فيه طرف آخر، وقد فسره بقوله: (أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ) [1] الآية.
وبهذا يتضح لنا أن هذه الآية نص في الوسطية في العبادة، وهي عبادة لله وحده.
أما قوله تعالى: (إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ) [آل عمران: 51] ، فقد قال الطبري في معناها ذلك هو الطريق القويم، والهدى المتين الذي لا اعوجاج [2] .
وقال في آية مريم: (وَإِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ) [مريم: 36] ،
يقول: هذا الذي أوصيتكم به، وأخبرتكم أن الله أمرني به هو الطريق المستقيم، الذي من سلكه نجا، ومن ركبه اهتدى؛ لأنه دين الله الذي أمر به أنبياءه [3] .
وقال القاسمي: في قوله تعالى: (فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ) [مريم: 36] : (أي قويم، من تبعه رشد وهدى، ومن خالفه ضل وغوي) [4] .
(1) انظر: تفسير المنار (3/ 325) .
(2) انظر: تفسير الطبري (3/ 283) .
(3) انظر: تفسير الطبري (16/ 85) .
(4) انظر: تفسير القاسمي (11/ 4137) .