ب- العلاقة بين القضاء والقدر:
1 -قيل: (المراد بالقدر التقدير، وبالقضاء الخلق، كقوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [فصلت: 12] أي خلقهن، فالقضاء والقدر أمران متلازمان، لا ينفك أحدهما عن الآخر, لأن أحدهما بمنزلة الأساس وهو القدر، والآخر بمنزلة البناء وهو القضاء، فمن رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه) [1] .
2 -وقيل العكس: (فالقضاء هو العلم السابق الذي حكم الله به في الأزل، والقدر هو وقوع الخلق على وزن الأمر المقضي السابق) [2] .
قال ابن حجر العسقلاني: (وقالوا أي العلماء: القضاء هو الحكم الكلي الإجمالي في الأزل، والقدر جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله) [3] .
3 -قيل: إذا اجتمعا افترقا بحيث يصبح لكل واحد منهما مدلول بحسب ما مر في القولين السابقين، وإذا افترقا اجتمعا، بحيث إذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر [4] .
قوله تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا} [التوبة: 47] .
وقوله تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} [الأنعام: 28] وروى البخاري في صحيحه عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أبناء المشركين، فقال:"الله أعلم بما كانوا عاملين" [5] .
وقال - صلى الله عليه وسلم:"ما منكم من نفس إلا وقد علم منزلها من الجنة والنار" [6] .
(1) النهاية في غريب الحديث (4/ 78) .
(2) البخاري مع الفتح، كتاب القدر، (11/ 486) .
(3) انظر: الدرر السنية في الأجوبة النجدية (1/ 512 - 513) .
(4) البخاري مع الفتح، كتاب القدر، باب الله أعلم بما كانوا عاملين (11/ 502) رقم الحديث (6597) .
(5) أخرجه مسلم، كتاب القدر، باب كيفية الخلق الآدمي، (4/ 2037) ، رقم الحديث (2647) .
(6) مسلم، كتاب القدر، باب حجاج آدم موسى، (4/ 244، رقم 2653) .