ثامنًا: اطلاع النار على الأفئدة:
قال تعالى: {كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ} [الهمزة: 4 - 7] قال محمد بن كعب [1] القرظي: (تأكله النار إلى فؤاده، فإذا بلغت فؤاده أنشئ خلقه، وعن ثابت البناني [2] أنه قرأ هذه الآية، ثم قال:(تحرقهم النار إلى الأفئدة وهم أحياء لقد بلغ منهم العذاب، ثم يبكي) [3] .
تاسعًا: قيود أهل النار وأكلالهم وسلاسلهم ومطارقهم:
أعد الله لأهل النار سلاسلًا وأغلالًا وقيودًا ومطارقًا: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا} [الإنسان: 4] {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (12) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا} [المزمل: 12 - 13] والأغلال توضع في الأعناق: {وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سبأ: 33] {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ} [غافر: 71] .
والأنكال: القيود سميت أنكالًا؛ لأنه يعذبهم ويُنكل بهم بها {لَدَيْنَا أَنْكَالًا} [المزمل: 12] والسلاسل نوع آخر من ألوان العذاب التي يقيد بها المجرمون في الدنيا، وانظر إلى هذه الصورة التي أخبرنا بها الكتاب الكريم: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ} [الحاقة: 30 - 32] وأعد الله لأهل النار مقامع من حديد وهي المطارق التي تهوي على المجرمين وهم يحاولون الخروج من النار، فإذا بها تطوح بهم مرة أخرى إلى سواء الجحيم: {وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الحج: 21 - 22] .
(1) هو محمد بن كعب بن سليم القرظي المدني من حلفاء الأوس، كان أبوه من سبي بني قريظة إمام علامة صادق، توفي 108 هـ، سير أعلام النبلاء (5/ 65) شذرات الذهب، (1/ 136) ، وتهذيب التهذيب (9/ 420) .
(2) هو الإمام الزاهد التابعي الفاضل، ثابت بن أسلم البناني أبو محمد أنس بن مالك، وهو أثبت الناس في أنس، وهو من الثقات الأثبات، توفي سنة 127 هـ، وقيل 123 هـ، انظر: تهذيب التهذيب (2/ 2) .
(3) التخويف من النار، لابن رجب (146) .