ونهى الله المؤمنين عن صفات اليهود فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 104] .
النوع الخامس: تحريف الكلام عن مواضعه:
أثبت الله عز وجل على أهل الكتاب هذا النوع من التحريف فقال عز وجل:
{مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [النساء: 46] {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} [المائدة: 13] .
وقال عز وجل: {وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} [المائدة: 41] وهذا النوع من التحريف له أربع صور كالتالي:
1 -تحريف التبديل: وهو وضع كلمة مكان كلمة، أو جملة مكان جملة.
2 -تحريف بالزيادة: ويكون بزيادة كلمة أو جملة.
3 -تحريف بالنقص: وهو إسقاط كلمة أو جملة من الكلام المنزل على موسى عليه السلام.
4 -تحريف المعنى: تبقى الكلمة أو الجملة كما هي ولكنهم يجعلونها محتملة لمعنين، ثم يختارون المعنى الذي يتفق مع أهوائهم وأغراضهم [1] .
وهذه الصورة لها أمثلة كثيرة من التوراة لا يتسع المقام لذكرها [2] .
ومن رحمة الله تعالى وكرمه أنه عندما ذكر ما فعلوه من العظائم دعاهم إلى التوبة، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} [النساء: 47] فلو آمنوا بالله وملائكته وجميع كتبه ورسله لكفَّر عنهم سيئاتهم وأدخلهم الجنة [3] .
(1) التوراة دراسة وتحليل للدكتور محمد شلبي شتيوي (83) .
(2) انظر: إغاثة اللهفان (2/ 342 - 344) .
(3) انظر: تفسير السعدي (319) .